عيسى البندنيجي القادري
57
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
أباها من جملة الخوارج فقالت له إن عليا قتل أبي بغير حق ووكلته في قتله بأبيها قودا وطلبت منه بعد قتله ثلاثة آلاف وعبدا وقينة حتى تنكحه ، وفي ذلك يقول الفرزدق الشاعر « 1 » : فلم أر مهرا ساقه ذو فطانة * كمهر قطام بين عرب وأعجم « 2 » ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل علي بالحسام المخذّم « 3 » فلا مهر أغلى من علي وإن علا * ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم قلت والجمع بين ما ذكر في الصواعق وبين ما قاله الحاكم هو أن يقال إن ابن ملجم بعد ما تواعد مع صاحبيه البرك بن عبد الله وعمرو بن بكر ودخل الكوفة على قصد قتل علي لقي المرأة المسماة بقطام فعشقها وخطبها فأجابته على تلك الشروط التي منها قتل علي ، فتأكد عزمه على ذلك ، وقيل أن عليا رضي الله عنه كان إذا رأى ابن ملجم تمثل ببيت عمرو ابن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي : أريد حياته ويريد قتلي * عدوي من خليلي من مرادي قلت ، وهذا يقتضي إن ابن ملجم كان في خدمته كما هو المشهور على الألسن وقال الحنظلي لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي جاءه التياح عند طلوع الفجر يعمه الصلاة وهو مضطجع متثاقل فلم يقم فذهب وجاءه مرة أخرى فلم يقم فجاءه الثالثة فقام يمشي وهو يقول : أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
--> ( 1 ) كذلك ورد في الصواعق ص 80 وهي في الطبري 5 / 150 لابن أبي مياس المرادي ، وفي المروج 2 / 607 أنها لابن ملجم نفسه . ( 2 ) في الطبري 5 / 150 من فصيح وأعجم . ( 3 ) في الطبري 5 / 150 والمروج 2 / 607 ( المصمم ) والصحيح كما أثبتناه وكما موجود في نسخة الأصل أما في نسخة ( ب ) فوردت المختم . والمخذم من الخذم سرعة السير وسرعة القطع ، وبه سمي السيف مخذما . لسان العرب 1 / 803 .